كالمصعوق؛ لم يلتفت يمينا أو يسارا، وبملابس النوم نزل إلى الشارع، وسار لا يعرف إلى أين وترك المهمة للقدمين كي تحددا المسار، الفجر أوشك، وهاهو يسمع صوت المؤذن 0 تمالك نفسه لبرهة وقرر أن يصلى الفجر0
انتقلت المهمة من قدميه إلى أذنيه كي تقودانه للمسجد 0 لم يقف بين يدي الله كما ينبغي؛ فصورة ما حد ث كانت ماثلة أمامه في كل لحظة 0
حينما انتهت الصلاة خرج مسرعا للشارع وحاول أن يشق صدره كي يسمح لأكبر كمية من الهواء بالدخول فإنه يشعر بالاختناق 0
مد يديه في جيوبه وساعتها أدرك أنه نزل للشارع بملابس للنوم ومامن من شيء في جيوبه، بشجاعة لا يعرف كيف واتته اتجه للرصيف المقابل صوب هذا الرجل الواقف يدخن سيجارته في انتظار شيء ما، وطلب منه سيجارة أشعلها وأخذ نفسا عميقا وسار0 اقترب من الكوبري الممتد فوق النهر فقرر أن يسير فوقه عسى أن تخف قليلا حدة الشعور بالاختناق0 في منتصف الكوبري توقف وتذكر كيف كانا يسيران معا متلاصقين والأصابع متشابكة 0 ولكن كيف واتتها الجرأة كي تقول له مثل هذا الكلام ؟ وتدفعه في صدره حينما حاول أ ن ينهرها؛ رأى صورة أبيه وهو يخبره أنه غير راض عن هذا الاختيار ولكنه ترك القرار له0 استحضر صورة أبيه وسند مرفقيه فوق سور الكوبري وأخبر أباه أنه عندما سيعود للبيت فإنه سيأخذها إلى بيت أبيها، يأخذها!! بل سيطردها ولتذهب حيثما شائت0
عندما تراءى له والده وهو يشكك في مقدرته على القيام بهذا، ارتفع صوته وأقسم بالله العظيم أنه سيطلقها ونظر حوله كي يشهد أي شخص على قراره ولكن لم يكن هناك أحد 0
نزع الدبلة من يده كي يؤكد لأبيه قراره ورماها عاليا في الهواء بحيث عندما تسقط يكون مثواها النهر 0 عندما رمى الدبلة في الهواء تلاشت صورة أبيه وجاءت صورتها وهى باسمة كما يحب أن يراها 0 فقفز عاليا بزاوية معتقدا أنه من الممكن أن يلقف ما رماه ونسى تماما ارتفاع الكوبري عن الماء وأنه لا يعرف السباحة0
مجدي الحمزاوي
الثلاثاء, 30 محرم, 1427
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








